علي بن أحمد السخاوي
107
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
يقال إن عدد من أسلم في هذه الحادثة تسعون شخصا أو دارا في ذلك النهار وتلك الليلة ، قال فلما أسلم أهل ذلك الخط انتقلت في دار أبى السرايا أيوب ، قال ابن زولاق : ولما شاعت هذه الكرامة بين الناس فلم يبق أحد إلا يقصد زيارة السيدة ، فعظم الأمر وكثر الناس والخلق على بابها فطلبت عند ذلك الرحيل إلى بلاد الحجاز عند أهلها فشق ذلك علييم فسألوها في الإقامة فأبت فاجتمع أهل مصر ودخلوا على أمير مصر السرى بن الحكم فاستندوا عليه في ذلك فبعث لها كتابا ورسولا بالرجوع عما عزمت عليه فأبت فركب بنفسه وسألها الإقامة فقالت إني كنت نويت الإقامة عندهم وإني امرأة ضعيفة فأكثروا على في الإتيان وشغلونى عن عبادتي وجمع زادي لمعادى ، ومكاني هذا لطيف ، وقد ضاق بهذا الجمع الكثيف فقال لها السرى إني سأزيل عنك جميع ما شكوتيه ، وأسهل لك الأمر على ما ترضينه ، أما ضيق مكانك فان لي دارا واسعة بدرب السباع ، وأشهد اللّه أنى قد وهبتها لك وأسألك أن تقبليها منى ولا تخجليني بالرد على ، قالت إني لا أردك على خير تفعله ، فعظم فرح السرى بقبولها منه ، فقالت كيف أصنع بهذه الجموع الوافدين على ، فقال تقررين معهم أن يكون لهم يومان في الجمعة وباقي أيامك تتفرغين لخدمة مولاك اجعلى يوم السبت ويوم الأربعاء ففلعت ذلك في حال حياتها ، واستمر الأمر على ذلك إلى أن توفيت في هذا المكان حسب ما تقدم وكراماتها كثيرة ومناقبها جميلة وانما ذكرنا هذه الكرامة لأنها أول كرامة وقعت لها بمصر ( وكان الامام الشافعي ) رحمه اللّه تعالى إذا حضر إليها هو وأصحابه للزيارة والتبرك تأدبوا معها غاية التأدب ( وكذا ) كان يفعل الشيخ الإمام العلامة سفيان الثوري مع السيدة رابعة العدوية لما كان يتردد إليها ليسمع كلامها .